السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
30
مصنفات مير داماد
بحسب الواقع . ومن على سنّة الطباع الإنسانيّ يأبى أن يستصحّ وجودها ، لا على المسبوقيّة بالعدم في الواقع . فإذن قد ثبت الحدوث الدّهريّ وبزغ أنّ كلّ حادث زمانيّ فإنّه حادث دهريّ أيضا بتّة وإلّا لم يكن حادثا أصلا . تشريق ( 13 - الحدوث الزّمانيّ والتّزمّن ) المعنى المعبّر عنه بالحدوث الزّمانيّ ينحلّ عند العقل إلى مفهومين : الحدوث والتّزمّن . فالحدوث هو كون الوجود مسبوقا بالعدم في الواقع ، والتّزمّن هو كونه متخصّصا بالوقوع في شيء من الزّمان . فمن ذلك ، لا من صرف طباع الحدوث ، يلزم أن يكون الوجود المسبوق بالعدم في وعاء الدّهر والواقع مختصّا بزمان ما . فإذن للحادث الزّمانيّ مسبوقيّة بالعدم الصريح بحسب الواقع ، وعدم مستمرّ في سائر الأزمنة إلّا زمان الوجود ، ووجود في وعاء الدّهر بعد العدم الدّهريّ ، ووجود في أفق الزّمان بعد الأزمنة السّابقة على زمان الوجود . وهذان معنيان مختلفان يعبّر عن أحدهما بالحدوث الدّهريّ ، وعن الآخر بالحدوث الزّمانيّ [ 16 ب ] . والوجود الّذي للحادث في زمان وجوده وجود في وعاء الدّهر وفي أفق الزّمان باعتبارين . تشريق ( 14 - الحدوث الدّهريّ والحادثات ) إني أظنّك ، الآن ، مستشعرا : أنّ الحدوث الزّمانيّ بما هو حدوث زمانيّ ليس البتة يستوجب تخلّف موصوفه وتأخّره تأخّرا زمانيّا إلّا عمّا قد حفّه أفق الزّمان حفّا . أليس هو إنّما يستوجب التّخلّف في الوجود عمّا قد تخلّل بينه وبينه زمان ما أو آن ما . وأمّا من يتعالى عن غواشى التّزمّن ويستحيل بالنّسبة إليه ذلك ، فليس يتخلّف عنه الشّيء بحسب كونه حادثا زمانيّا ، إذ هو متخصّص الوجود بزمان ما بخصوصه . وقاطبة الأزمنة بالقياس إلى حضرته على سنّة متّفقة وفي موطئ واحد . فالحادث بما له الحدوث الزّمانيّ لا يتخلّف عن القيّوم الواجب بالذات ، عزّ اسمه ، بل إنّ ما يستوجب التّأخّر عنه في الوجود ليس إلّا الحدوث الدّهريّ . فالأوّل الحقّ والحادث